المنجي بوسنينة

772

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ولا ندري متى مات عمر بن لجأ بدقة . وإذا كان خير الدين الزركلي يرجّح العام 105 ه / 724 م تاريخا لوفاته [ الأعلام ، 5 / 95 ] فإنّ ناشر شعره في زماننا ، د . يحيى الجبوري ، يرى أن وفاته تأخّرت إلى ما بعد ذلك التاريخ [ شعر عمر بن لجأ ، 9 ] . وضع ابن سلام الجمحي عمر بن لجأ في الطبقة الرابعة من طبقات الشعراء الإسلاميين ، مقرونا إلى نهشل بن حرّي ، وحميد بن ثور الهلالي ، والأشهب بن رميلة [ طبقات ابن سلام ، 2 / 583 ] . وجل أخبار عمر بن لجأ تتركّز حول مهاجاته جريرا . وتختلف في أسباب هذا الهجاء ، وفي من سعى فيه [ النقائض ، 1 / 487 - 488 ؛ طبقات ابن سلام ، 1 / 424 ؛ الشعر والشعراء ، 2 / 680 ؛ الأغاني ، 8 / 18 ، 70 - 71 ؛ الموشح ، 202 - 206 ] . وكانت نقائض عمر بن لجأ وجرير موضع اهتمام العلماء القدامى ، فقد ذكر ابن النديم أن السكري عمل نقائض جرير وعمر بن لجأ ، وعملها كذلك أبو عمرو الشيباني ، والأصمعي [ الفهرست ، تح . نهاد عباس عثمان ، قطر ، 1985 ، ص 302 ] . وبخصوص السعاة بين الشاعرين روي في النقائض أن لقمان الخزاعي هو الذي أوقع الشر بين الشاعرين ، إذ اتّهم عمر بأنه يسرق شعر جرير ، وخاصة قوله : تأوبني ذكر لزولة كالخبل * وما حيث تلقى بالكثيب ولا السهل ثم عاد واتّهم جريرا بأنه يسرق شعر عمر ، فوقع الشر بينهما [ النقائض ، 1 / 487 ؛ طبقات ابن سلام ، 2 / 588 ] . وفي الشعر والشعراء جاء أن أوّل من ألقى الهجاء بين عمر وجرير ، هو الأشهب بن جميل ، فقد ألقى الأشهب على مسامع جرير قول عمر : « جر العجوز الثني من خفائها » فأصلح جرير شعر عمر ، وأبلغ الأشهب هذا الإصلاح لعمر ، فغضب ووقع الشر بينهما [ الشعر والشعراء ، 680 ] . وفي الأغاني روي أنّ جريرا قال بيتا الشعر ، فقبّحه عمر بن لجأ ، وهو قول جرير : وأوثق عند المرهقات عشية * لحاقا إذا ما جرّد السيف لامع فغضب عمر أن جريرا قال : وأوثق عند المردفات عشية * لحاقا إذا ما جرّد السيف لامع فغضب جرير وراح يحذّر التيم من منازلته ، إذ قال : يا تيم عدي لا أبا لكم * لا يوقعنّكم في سوءة عمر خلّ الطريق لمن يبني المنار به * وابرز ببرزة حيث اضطرّك القدر و « برزة » هنا هي أم عمر . وردّ عمر على جرير بقصيدة تقع في تسعة وثلاثين بيتا ، مطلعها : نبئت كلب كليب قد عوى جزعا * وكلّ عاو بفيه الترب والحجر ويقول فيها : هبت الفرزدق فاستعفيتني جزعا * للموت يعمد والموت الذي تذر فاخسأ لعلّك ترجو أن يحلّ بنا * رحل الفرزدق لما عضّك الدبر